الرياضات الإلكترونية
الرياضات الإلكترونية

هل يمكن تصنيف الرياضات الإلكترونية من ضمن الألعاب الرياضية الحقيقية ؟

حينما تسمع عن الرياضات الإلكترونية أو ما يعرف بـ إيسبورتس | eSports قد تتبادر إلى ذهنك أسئلة عن ما إذا كانت حقا تصنف ضمن فئة الرياضات، خاصة و أننا نجد كلمة “رياضة” في هاته التسمية، أم أنها مجرد اسم تشبيهي أعطي لها ربما لوجود العديد من ألعاب الفيديو التي تحاكي الرياضات الشعبية مثل كرة القدم ، كرة السلة و السباقات المتنوعة.. ؟

على الرغم من أنها قد تملك بعض النقاط المشتركة مع الرياضات التقليدية إلا أن الرياضات الإلكترونية لم تحصل على الاعتراف لتصنف من ضمن الألعاب الرياضية بسبب افتقارها إلى شيء واحد أساسي ألا و هو الحركة. فرغم أن الرياضيين الإلكترونيين يقاتلون و يتنافسون في أحداث عالمية شأنهم شأن الرياضيين العاديين ، إلا أنهم يحققون ذلك فقط بالجلوس أمام الشاشات متمسكين بأذرع التحكم و ليس بالأداء الجسدي العالي ، و هذا هو أبرز الأسباب التي منعت اللجنة الدولية الأولمبية من قبول الرياضات الإلكترونية كحدث أولمبي محتمل.

و قد ساندت Sarah Walker ، متسابقة الدراجات الهوائية و بطلة العالم لثلاث مرات في سباقات البي إم إكس | BMX ، هذا الاعتقاد، و صرحت بأن الرياضات الإلكترونية بشكلها الحالي لا تتناسب مع الألعاب الأولمبية ، و السبب الأساسي وراء ذلك هو أن الألعاب الرياضية الأولمبية تتطلب الخروج و القيام بالتمارين الرياضية ، أما الخطوة الأولى في الرياضات الإلكترونية فهي العودة إلى المنزل و الجلوس على الأريكة. فهل يعقل حقا أن نعتبر الركض ، الركل و التدويس … شروطا أساسية يستحيل بدونها إدراج الرياضات الإلكترونية ضمن لائحة الألعاب الرياضية ؟

  • هل الرياضات الإلكترونية رياضة حقا ؟

رغم رفض اللجنة الدولية الأولمبية، و بعض اللاعبين الأولمبيين الاعتراف بالرياضات الإلكترونية كرياضة حقيقية، إلا أنها حتما كذلك، لكن ليس بالمعنى التقليدي. ففعلا الرياضات الإلكترونية لا تحتوي على أي كرات و لا تتطلب الركض لتحقيق الامتيازات، إلا أن لاعبي دوتا 2 | Dota 2 هم رياضيون حقيقيون شأنهم شأن Sarah Walker و أي رياضي آخر حائز على الميدالية الذهبية . و إن كان هناك شيء وحيد علمتنا إياه الألعاب الأولمبية على مر السنين، فهو أن الأداء العالي يأتي بأشكال مختلفة، و كل تلك الأشكال تستحق الاحتفال وإبداء الإعجاب بها، و لا يعقل أن نستثني الرياضات الإلكترونية من هذه القاعدة .

  • الرياضيون الإلكترونيون يتدربون بنفس قدر الرياضيين التقليديين:

بالتأكيد الجلوس على الأريكة ليس كافيا لتصبح لاعبا محترفا من الدرجة الأولى في الألعاب الإلكترونية، فاللاعبون المحترفون يقضون جل وقتهم في منشآت تدريبية ، ليس الغرض من ذلك فقط خلق رابطة بين أفراد الفريق الواحد ، بل إن الغرض الأساسي هو الممارسة و التدرب لمدة قد تفوق 10 ساعات يوميا ، و يتضمن هذا التدريب دراسة المباريات السابقة لتحسين أسلوب اللعب و معرفة استراتيجية الخصوم ، و مثل الرياضات التقليدية ، يوجد مدربون مختصون و مدراء مهمتهم الإشراف و التوجيه لضمان أداء عال للفريق . و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى تفاني اللاعبين، خاصة و أن التدريبات للأحداث الرياضية تكون مكثفة لدرجة أن البعض يتقاعد بعد سنوات قليلة فقط من بداية المشوار الاحترافي.

في هذا الإطار ، صرح Michael Artress مدير فريق ليج اوف ليجندز | League of Legends التابع لمنظمة Team Liquid :

بأن الجلوس لفترة 10 إلى 15 ساعة متتالية يوميا أمام الحواسيب لستة أسابيع، و القيام بنفس الشيء مرارا و تكرارا ، لهو حق شيء متعب أكثر مما يتصور الناس .

من أجل مواجهة هذه الضغوطات ، يلجئ اللاعبون المحترفون في الرياضات الإلكترونية إلى القيام بتمارين رياضية جسدية تحت إشراف المدربين ، و هكذا هم يجمعون بين التدريب الجسدي و العقلي حتى يكونوا على أهبة الاستعداد للمنافسة ، و هذا هو جوهر الألعاب الأولمبية.

  • اللاعبون المحترفون للرياضات الإلكترونية يتفوقون جسديا على اللاعبين الاعتياديين:

لا يصح بأي شكل من الأشكال الخلط بين اللاعب الاعتيادي و اللاعب المحترف في الرياضات الإلكترونية، فهذا الأخير يملك عدة مزايا اكتسبها بالتدريب المكثف ، و قد أجريت دراسة في هذا الشأن ، حيث تمت المقارنة بين لاعب هاوي و أفضل لاعب ياباني للعبة Call Of Duty : Modern Warfare من ناحية الأداء، فلاحظوا بأن طريقة استخدام كل لاعب للشاشة مختلفة ، ففي حين أن اللاعب الهاوي يحاول النظر في كل زوايا اللعبة ، يقوم اللاعب المحترف بتركيز نظره على نقطة واحدة أو بضع مناطق محددة لمعرفته يقينا الأماكن التي سيتواجد بها العدو ، و يرجع الفضل في ذلك إلى سنوات من التدريب ومجموعة من القدرات الطبيعية على استيعاب الأمور .

ليست حركة الأعين وحدها التي تصنع الفارق، ففي سنة 2016 خلص البروفيسور الألماني Froböse في دراسته التي امتدت لخمس سنوات. إلى أن الرياضيين الإلكترونيين قد أظهروا مجموعة من المهارات المثيرة للإعجاب ، فهم يستطيعون القيام بما يناهز 400 حركة على لوحة المفاتيح في الدقيقة الواحدة ، و هذا يمثل أربعة أضعاف قدرات الشخص العادي ، و ترجع هذه المهارة إلى قدرة اللاعبين المحترفين على استخدام أجزاء مختلفة من الدماغ ، و تحريك كلتا اليدين في الوقت نفسه .

في واقع الأمر ، هذا التنسيق المذهل بين اليد و العين لا يلاحظ في أي رياضة أخرى ، لهذا انبهرت الجامعة الرياضية الألمانية بذلك ، و أجرت المزيد من الاختبارات الخاصة بهرمون التوتر الكورتيزول | Cortisol ، و خلصوا في النهاية كما ورد على لسان البروفيسور Froböse إلى أن كمية الكورتيزول التي يتم إنتاجها خلال منافسات ألعاب الفيديو هي تقريبا نفس الكمية التي ينتجها سائقو سيارات السباق ، و يكون ذلك مصحوبا بارتفاع النبض الذي قد يصل حتى 160 إلى 180 نبضة في الدقيقة الواحدةً ، و هو عدد مماثل لمعدل النبضات خلال سباقات السرعة.

هذا ما دفع البروفيسور إلى الاعتقاد بأن الرياضات الإلكترونية تتطلب مستوى جسديا و فكريا عاليا، شأنها شأن كل الرياضات التقليدية الأخرى، و ربما أكثر.

لكل هذه الأسباب ، لا يمكننا أن ننكر بأن الرياضات الإلكترونية تنتمي إلى الألعاب الرياضية الحقيقية ، حتى و إن لم تكن تتوافق معها بالمعنى التقليدي ، فحل المشاكل ، التواصل و العمل الجماعي هي مهارات تتطلب من اللاعبين المحترفين بالرياضات الإلكترونية قدرا كبيرا من التدريبات و بذل الكثير من المجهودات الجسدية و الفكرية كما هو الحال بالنسبة إلى أقرانهم بالرياضات الأخرى .

error: Content is protected !!