باتلفيلد
باتلفيلد

إعادة لعب الأجزاء الفارطة من باتلفيلد يظهر مدى فشل دايس في آخر جزء من السلسلة

ليس هنالك الكثير من الألعاب للتطلع إليها في هذه الفترة، ما عدا الموسم الثاني من Call of Duty: Modern Warfare الذي لم يكن كافيا ليشفي غليلنا، فهو لا يوفر القدر الكافي من المتعة رغم كل الأطوار و الإضافات الجديدة. و لم يبق أمامنا سوى الرجوع بالزمن إلى الوراء و إعادة لعب الأجزاء الأقدم من Battlefield.

منذ صدور أول نسخة لها سنة 2002، شهدت سلسة باتلفيلد رواجا و شعبية كبيرة، فهي المفضلة لدى الكثير منا، إذ لا جدال بأنها قد أحدثت نقلة نوعية في ألعاب الحروب و التصويب ، خاصة في ما يتعلق بأسلوب اللعب و المؤثرات الخاصة ، كما تميزت بتركيزها المنقطع النظير على التفاصيل لدرجة أنها أصبحت مرجعا تقارن به الألعاب الأخرى، و على رأسها لعبة Call Of Duty لتي تعتبر أبرز ند لها .

بين 2002 و 2018 حصلت اللعبة على 16 جزءا، أولها Battlefield 1942 و آخرها Battlefield 5 . و من المنطقي أن نعتقد جميعا بأن آخر إصدار للعبة سيكون حتما الأفضل و الأكثر تطورا في السلسلة بأكملها ، لكن ليس هذا هو الوضع هنا، إذ جاء آخر جزء مليئا بالعثرات، و غير مقنع على الإطلاق، لدرجة أننا اضطررننا إلى لعب الأجزاء الأقدم للسلسلة حتى نجد متعة أكبر.

لقد كان لزاما علينا البدء ب Battlefield 5 ، ذلك الجزء الأخير الذي تحمس له الجميع عند إصداره ، لكن ما لبثنا أن فقدنا حماسنا تجاهه، إذ و على ما يبدو لم يتعلم استوديو DICE من أخطائه السابقة ، فقد أطلق كعادته نسخة ضعيفة في البداية، تكاد تجزم أنها مجرد نسخة تجريبية لكثرة الأخطاء المحبطة فيها ، لكن مع ذلك هذه اللعبة هي الأفضل بدون منازع من ناحية الرسوميات و التأثيرات الصوتية التي أضافت قدرا كبيرا من الواقعية ، لكنها لا تخلو من الأخطاء التقنية المزعجة ، و ربما أكثر ما يعاب في هذه اللعبة هو وقت القتل القصير.

و بعد أن أحبطنا من الفشل  الذريع لللعبة BF5 ، انتقلنا إلى Battlefield 4  التي صدرت سنة 2013 ، و لحسن الحظ أننا وجدنا غايتنا فيها فهي توفر تجربة أكثر تشويقا، كما أنها حديثة كفاية لتحتوي على كل التقنيات المبتكرة التي مكنت اللعبة من الظهور بشكل جيد و من توفير أسلوب لعب حماسي ،  لكن لم تكن اللعبة منذ بداية إصدارها بهذه الجودة ، فقد تطلب الأمر سنوات من الدعم و التحديث لتصل إلى هذا المستوى الجيد، و على الرغم من تلك الانطلاقة الضعيفة ، نجحت اللعبة بحجز مكان لها في لائحة أفضل ألعاب السلسلة ، لما تقدمه من تنوع في الخرائط و الأسلحة بالإضافة إلى وفرة الأطوار، و هذا ما سيضمن لك المتعة و التشويق على المدى البعيد إذ سيكون هناك دوما شيء تتطلع لتجربته باللعبة ، و ستكون سعيدا حقا بقضاء وقت في BF4.

بعد أن نالت BF4 استحساننا، فكرنا أنه لا ضير من العودة أكثر إلى الوراء و تجربة Battlefield 3 . صحيح أننا لا ننتظر من لعبة صدرت منذ تسع سنوات أن تحتوى على كل المؤثرات القوية ، فهي لن ترقى طبعا إلى مستوى الرسوميات التي نجدها بكل من BF5  و BF4 ، لكنها رغم ذلك تملك شيئا ينذر الحصول عليه في أي من الألعاب، و هو القدرة الفائقة على التركيز على الهدف التي توفرها لنا اللعبة، بالإضافة إلى ذلك، BF3 كفيلة بشد انتباهك إليها، إذ صممت كل واحدة من الخرائط و الأطوار لتوفر لك تجربة لعب متفردة.

و بالعودة إلى الزمن سنجد أن DICE كانت مرغمة آنذاك على تقديم هذا المستوى الجيد ، فقد كانت Call Of Duty  تشد الخناق عليها من كل الجهات ، و كان لزاما على Battlefield 3  أن تقدم مستوى منافسا يعيد لها الاعتبار. هذا ما حدث حقا، فقد تميزت هذه اللعبة برسومياتها المميزة التي تفوقت على معظم ألعاب ذلك الجيلً بالإضافة إلى جمعها بين القصة المثيرة و الخرائط المتنوعة التي لا تزال تحظى بشعبية كبيرة مثل Damavand Peak ، Grand Bazaar ، Caspian Border و Noshar Canals   … و غيرها من الخرائط التي تقدم تجربة لعب فريدة. كما تميزت BF3  بمحتواها القابل للتحميل الذي تضمن خرائط أخرى فضلا عن الإضافات الجانبية التي تحمل تجربة لعب قائمة بذاتها ، كما هو الأمر مع إضافة Aftermath التي كانت بمجملها مبهرة ، زيادة على تقنيات التدمير الجزئي التي وفرتها Close Quarters  و النطاق غير المسبوق لتوسعة Armored Kill الذي يصعب حتى على بيئات BF4  الواسعة مجابهته . و لحسن الحظ أنه و حتى بعد مرور كل هذه السنوات لا يزال بإمكانك الحصول على هاته الإضافات و الاستمتاع بها.

أخيرا، و لأنه من الصعب الاستمتاع حاليا بلعبة أقدم مثل Battlefield Bad Company 2 فضلنا العودة إلى لعب جزء أحدث من السلسلة، و لأن Battlefield 1 الذي أتى مباشرة قبل BF5 لا يقل سوءا عن هذا الأخير، وقع اختيارنا على Battlefield Hardline الذي صدر سنة 2015  بإمكاننا اعتبار هذا الجزء بمثابة طفرة في هذه السلسلة ، فقد ابتعدت القصة عن الملاحم الحربية المعتادة و جاءت لتتحدث عن قصة محقق شرطة ميامي “نيك ميندوزا” الذي يحاول تدمير العصابات و القضاء على الرأس المدبر في إطار قصة مليئة بالتشويق و المفاجآت، تنتهي دوما بمطاردات حماسية في أماكن عامة، و تبادل إطلاق النار بين الشرطة و المجرمين .

و من أكثر الأنماط إثارة للاهتمام في هذه اللعبة نجد كلا من Blood Money  و Heist  الذان يتعلقان أساسا بسرقة أو تأمين الأموال، بالإضافة إلى نمط Hotwire  حيث تستقل إحدى المركبات و تحاول الهروب و المراوغة للحصول على مكافأة مالية أكبر . تتميز كل هذه الأنماط بمواقعها الفريدة من نوعها و واقعيتها الكبيرة ، إضافة إلى  التحديات التي تتراوح بين قتل الأعداء ، دعم الزملاء أو حتى القيام ببعض السرقات. لكن لا تخلو هذه اللعبة من بعض الرداءة خاصة في ما يتعلق بوضوح الرؤية، إذ لن تستطيع في معظم الأوقات التمييز بين أعضاء فريقك و أعدائك، ما يترك السبيل للعديد من المجرمين للإفلات منك. لكن مع ذلك لا تزال Hardline  ممتعة إلى حد ما و ستوفر لك تجربة لعب مشوقة.

لقد حازت سلسلة Battlefield على شعبية منقطعة النظير منذ بداياتها، لكونها إحدى الألعاب القليلة التي استطاعت أن تجمع بين الواقعية و أسلوب اللعب الجيد ، لكنها لم تكن موفقة في تطوير إمكانياتها، فبعد رحلتنا الصغيرة هاته بين أجزاء السلسلة، وجدنا أن الإصدارات الأقدم تتفوق على الأحدث في معظم الأحيان، ومن السيء حقا أن يكون ماضي اللعبة أفضل من حاضرها ، خاصة إن كانت البدايات قوية ، فهذا يرفع من سقف توقعاتنا و آنذاك سننتظر الأفضل دائما و لن نقبل بأي تراجع بالمستوى. هذا ما حدث مع Battlefield 5 إذ لا يختلف اثنان على أن هذا الجزء الأخير للسلسلة قد يكون الأسوأ من ناحية أسلوب اللعب ، و حتى بعد مرور سنتين من إصداره، لا تزال اللعبة تظهر كنسخة تجريبية مبهمة المعالم. لذلك إن كنت تبحث عن المتعة و التشويق، الأفضل لك أن تعود إلى الإصدارات السابقة لتستمتع بأفضل ما في Battlefield ، أما إن لم تكن تتقبل فكرة العودة إلى الماضي، فلا بد أن تنتظر سنة أخرى أو ربما سنتين للعب إصدار جديد نأمل أن يكون أفضل من سابقه ، فقد حاول أستوديو DICE هذه المرة التريث قليلا قبل إطلاق الجزء الجديد، حتى لا يقع مرة أخرى في خطأ البدايات الضعيفة الذي لطالما لازمه.

 

أشياء على باتلفيلد القادمة إضافتها أو التخلي عنها لضمان نجاحها

error: Content is protected !!